السيد كمال الحيدري
32
دروس في علم الإمام
عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » . ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وآله بذلك ، بل رفض دخول أزواجه تحت الكساء للانضمام لأهل البيت عليهم السلام . فعن أمّ سلمة قالت : « إنّ هذه الآية نزلت في بيتي إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قالت : وأنا جالسة على باب البيت ، فقلت : يا رسول الله ألستُ من أهل البيت ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إنّكِ إلى خير ، أنتِ من أزواج النبيّ » « 2 » . والحاصل أنّ حديث الكساء - الذي كاد أن يتواتر مضمونه ؛ لتعدّد رواته لدى الفريقين في جميع الطبقات - حافل بتطبيقها عليهم بالخصوص . قال الآلوسي في تفسيره : « وأخبار إدخاله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم عليّاً وفاطمة وابنيهما رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « اللّهُمَّ هؤلاء أهل بيتي » ودعائه لهم ، وعدم إدخال أُمّ سلمة ، أكثر من أن تحصى ، وهي مخصّصة لعموم أهل البيت بأيّ معنىً كان ، فالمراد بهم مَن شملهم الكساء ، ولا يدخل فيهم أزواجه » « 3 » . والذي يبدو أنّ الغرض من حصرهم تحت الكساء ، وتطبيق الآية عليهم ، ومنع حتّى أمّ سلمة من الدخول معهم - كما ورد في روايات كثيرة - هو التأكيد على اختصاصهم بالآية ، وقطع الطريق على كلّ ادّعاء بشمولها لغيرهم . وبهذا يتضح اتفاق كلمة أعلام الفريقين - إلّا ما شذّ وندر - على أنّ المراد بأهل البيت في قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً هم : عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . قال القرطبي : « وقراءة النبيّ صلى الله عليه وآله هذه الآية : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً دليلٌ على أنّ أهل البيت
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 1883 . ( 2 ) تفسير الطبري المسمّى جامع البيان في تأويل القرآن ، لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ، المتوفّى سنة 310 ه - ، مركز الكتاب العلمي ، القاهرة ، الطبعة الثانية : 1418 ه - - 1997 م : ج 10 ، ص 297 ، الحديث رقم : 28497 . ( 3 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، العلّامة الآلوسي البغدادي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، دار الطباعة المنيريّة : ج 22 ، ص 14 . .